السيد مصطفى الخميني

381

تحريرات في الأصول

والاتفاق الحجة عند ناقله ، ولو كانوا مختلفين في وجه حجيته . وعلى هذا ، لا فرق عندنا بين قول الناقلين : " قد اشتهر وجوب كذا بين أصحابنا " وبين قولهم : " يجب كذا إجماعا " أو " على المشهور " لأن بذلك ينقل لنا وجود الشهرة ، فلو كان في نقله الكفاية ، لكان الكشف العقلائي عن وجود السنة أو اشتهار الحكم متعينا . إن قلت : في الأخبار ورد فرض المشهورين ( 1 ) ، فيعلم منه أن الشهرة غير المجمع عليه ( 2 ) . قلت : كما ورد فرض المشهورين ، ورد فرض الشهرة المقابلة بالشاذ النادر ، وانطبق عليه الاجماع ، فعليه تبين أن الشهرة الناقصة لا تفيد شيئا ، بخلاف الشهرة الكاملة ، وأن الشهرة الكاملة هي الاجماع الذي هو بين رشده ، والشهرة الناقصة ليست بينة الرشد . وإن شئت قلت : لا نبالي من الالتزام بأن مفهوم " الشهرة " أعم ، فيكون أحد مصاديق الشهرة إجماعا ، وسيظهر ما في الخبر إن شاء الله تعالى . ومن هنا يظهر : أن ما مر من المناقشة في صغريات الاجماع ( 3 ) ، لا تتوجه إلى صغرى الشهرة ، لإمكان الاطلاع على الشهرة بين القدماء . وأيضا يظهر : أن ما هو الخارج عن أصل تحريم الاتباع للظنون ، أمر واحد

--> 1 - زرارة بن أعين قال : سألت الباقر ( عليه السلام ) فقلت : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ ؟ فقال : " يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع الشاذ النادر " ، فقلت : يا سيدي انهما معا مشهوران مرويان مأثوران عنكم ؟ فقال ( عليه السلام ) : " خذ بقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك " . عوالي اللآلي 4 : 133 / 229 . 2 - الفصول الغروية : 353 / السطر 22 - 24 . 3 - تقدم في الصفحة 362 - 363 .